مكتبة القصص » المواعظ و العبر »  ثمن الجنة

  ثمن الجنة  أضيف في: 21-2-1430هـ

ثمن الجنة



مرت زبيدة زوجة هارون الرشيد الخليفة العباسي، ببهلول وهو يلعب مع الصبيان، ويخط على الأرض بأصبعه.. فلما رأت زبيدة ذلك، تأملت فيما يصنع ثم قالت : ماذا تفعل؟..
قال بهلول للصبيان، وهو يخط تراب الأرض باصبعه : لا تهدموا البيت الذي بنيته. ثم التفت إلى زبيدة وقال : أما ترين أني مشغول ببناء البيت؟..
أرادت زبيدة مساعدة بهلول، إلا أنها كانت تعلم أنه يرفض ذلك.. تأملت زبيدة ثم قالت : أراك تبني بيتا جميلا يليق بالعظماء، وها أنا أرغب في شرائه منك. أجابها بهلول، وهو منكس رأسه للأرض، يخط على ترابها بأصبعه : هذا البيت؟.. نعم، أبعه إياك.
نظرت زبيدة إلى الخطوط المعوجّة، التي رسمها بهلول على الأرض وقالت : اشتريت منك هذه الدار، فكم يكون ثمنها؟..
قام بهلول على قدميه، وسوى ظهره، وقد كانت بيده عصا أشار بها إلى الصبية وقال : بألف دينار لي ولهؤلاء الذين أعانوني في بنائها.
أشارت زبيدة الى أحد خدمها وقالت : أعطه ألف دينار.. ثم انصرفت عنه.
أخذ بهلول الدنانير، وكانت سككا ذهبية، وقسمها بين الفقراء، فلم يبق في كيسه دينارا واحدا.
مضى على هذا الحدث عدة أيام، وذات ليلة رأى هارون الرشيد في المنام أمرا عجيبا!.. رأى كأنه يساق إلى الجنة، فلما بلغ أبوابها قيل له : هذا قصر زوجتك زبيدة، فلما أراد الدخول منعوه من ذلك.؟.. وفي صباح اليوم التالي، قص هارون رؤياه على علماء قصره، فقالو له : سل زبيدة عما فعلت من البر؟.. فلما سألها، أخذت تفكر في العمل الذي استحق من أجله قصرا في الجنة، فلم تتذكر شيئا سوى أنها اعطت بهلول ألف دينار، وقصت خبرها في ذلك على هارون.
أدرك هارون ضرورة البحث عن بهلول، ليشتري منه بيتا ؛ البيت الذي ليس له في الدنيا قرار، لكنه يكون في الآخرة قصرا مشيدا، فأين بهلول؟..
خرج هارون من قصره، ومعه أحد أقربائه يبحث عن بهلول.. فوجده في إحدى أزقة بغداد جالسا، وحوله عدة صبيان، وهو يخط تراب الأرض بأصبعه.. حاول هارون التظاهر بعدم الاكتراث ببهلول فقال : أرى أقرب أقربائي يلعب مع الصبيان، ويبعث بأصبعه على التراب؟..
أجابه بهلول وهو يخط أصبعه الأرض : نحن نتمتع بما رزقنا الله في هذه الدنيا، وها أنت تراني مشغولا ببناء بيت على أرض الله، لكي أبيعه.
قال هارون بكل سرور وصوته يرتعش : ليس قصور الملوك كالبيوت التي أنت مشغول ببنائها، إلا اني مع ذلك أشتري أحدها..
رفع بهلول اصبعه من التراب، ووضعه نصب عينيه، ثم اغمض إحدى عينيه وأخذ ينظر إلى أصبعه بالعين الأخرى، ثم أشار إلى الأرض بأصبعه وقال : هل تشتري مثل هذا البيت؟..
جثا هارون على ركبتيه إلى جانب تلك الخطوط التي رسمها بهلول وقال : رضيت بهذه الدار، وإني قد اشتريتها منك.
نظر بهلول لهارون نظرة تأمل، ثم هزأ منه ضاحكا، وقال : ثمن هذه الدار باهظ جدا!..
قال هارون - وهو يتظاهر بعدم المبالاة بضحك بهلول -: كل ما تعلقت به رغبتنا وأردناه، لا يصعب علينا الحصول عليه، وإن كان ثمنه باهظًا.
ذكر بهلول آلاف الأكياس من الذهب، والبساتين الكبيرة، والأموال الطائلة ؛ قيمة لتلك الدار.
سكت هارون حتى أتم بهلول كلامه، والغضب قد استولى عليه ؛ لأن ما طلبه بهلول لم يكن بالشيء القليل.. فإنه لو جمعت ثروات جميع الأغنياء وتكدست على بعضها، لم تبلغ معشار ما طلبه بهلول ثمنا لداره.
فما هو اللغز الكامن في كلام بهلول؟.. وما يريد من وراء ذكره هذا الثمن الخيالي؟..
أراد هارون أن يعرف سر ذلك، ولذا قال : لقد بعت عين هذه الدار من زبيدة بثمن أقل من ذلك بكثير، فقد بعتها منها بألف دينار.. ولما أردت شرائها منك أراك تقول قولا شططا؟..
نهض بهلول من الأرض، وبعثر ما كان قد رسمه على الأرض بأطراف أصابع قدمه وقال : ليعلم الخليفة أن بينه وبين زوجته زبيدة فرقا شاسعا؟ فإن زبيدة اشترت وهي لم تر، وأنت رأيت وتريد أن تشتري.. ثم عاد مرة أخرى يلعب مع الصبيان.





شبكة السراج طريق الى الله

 

ناقل/كاتب القصة : الاحسائي انقر هنا لمراسلة الاحسائي أنقر هنا للإنتقال إلى موقع الاحسائي إضافة للمفضلة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات القصة : ارسل القصة لصديق ارسل القصة لصديق  طباعة القصة طباعة القصة  حفظ القصة كملف Word حفظ القصة كملف Word  حفظ القصة كملف PDF حفظ القصة كملف PDF

التعليقات
لا يـوجـد تـعليـقات على هـذا القصة


خلاصة RSS للقصص