مكتبة القصص » المتشرفين بلقاء أهل البيت » طليق الامام الحسين عليه السلام

 طليق الامام الحسين عليه السلام  أضيف في: 15-2-1430هـ

طليق الامام الحسين عليه السلام


نقل التقي الصالح وواعظ أهل بيت العصمة و الطهارة "عليهم السلام" المرحوم الشيخ أحمد الكافي رضوان الله عليه:

(( أن أحد أهالي البصرة كان يقيم في منزله مجالس السيرة الحسينية في عشرة محرم الحرام من كل عام. وفي إحدى السنين ساء وضعه الاقتصادي, مما اضطره إلى بيع بيته.

ومع قرب حلول شهر محرم الحرام كان ملزماً بترك بيته و تسليمه إلى المشتري خلال شهرين. كان جالساً مع زوجته على رقعة حصيرة وسط المنزل. فلاحظته زوجته أنه متأثرا كثيراً وصرخ فجأة فسألته: ما بك؟ ولماذا تصرخ؟

قال: يا امرأة قد نتمكن من تدبّر أمورنا بشكل نحفظ فيه كرامتنا, لكن يبدو أن كرامتنا ستُهدر.

فقالت: وكيف ذلك؟

قال: كنّا نقيم مجالس عشرة عاشوراء في كل عام, ونضع العلم عند قارعة الطريق, وقد اعتاد الناس حضور تلك المجالس كل عام, ووضعنا الحالي لا يسمح لنا بذلك, و لايمكننا اختلاق الأكاذيب و الأعذار لهم, لذا فستُهدر كرامتنا.

و ازداد تأثّره, ونادى الإمام الحسين "عليه السلام" قائلاً: هل ترضى أن تُهدر كرامتنا بين الناس؟ وأجهش بالبكاء.

فقالت: لا تبالي, لدينا ما نبيعه.

قال: ماذا لدينا؟

قالت: لديّ ولدي الذي ربّيته طوال ثمانية عشر عاماّ. عندما يأتي أحلق شعره, وخذ بيده غداّ إلى السوق, واعرضه على أنه ابنك أو غلامك المملوك, وائت بالمال لنقيم به المجالس.

قال: أولاً أستبعد أن يرضى ابننا بذلك, ثم لا أدري هل يجوز ذلك شرعاً أم لا.

فسألا عن ذلك, فقيل لهما: إذا كان الولد راضياً بأن يكون ذلك مملوكاً للغير فلا إشكال في ذلك. فعادا إلى منزلهما, وبعد انتظار وصل ابنهما.

يقول الإبن: عندما دخلت البيت فوجئت أن والدتي ترمقني وتبكي, ووالدي يحدّق بي وتدمع عيناه. فقلت: ماذا دهاكم يا أماه؟

قالت: ولدي العزيز قرّرنا أن نبيعك للحسين عليه السلام

فقلت: وكيف ذلك؟ فنقلت لي والدتي ما جرى.

فقلت: وإني على استعداد لذلك, وهل هناك ما هو خير منه؟

وفي الصباح حلق الوالد شعر ابنه, وأخذ بيده, وعند الباب تعانق الإبن مع أمه, وأجهشا بالبكاء, ثم افترقا.

وأخذ الوالد ابنه إلى سوق العبيد, وعرضه بقيمة ا, لكن أحداً لم يرغب به حتى غربت الشمس. فسرّ الرجل بذلك, وقال أحداً لم يرغب به حتى غربت الشمس. فسرّ الرجل بذلك, وقال في نفسه: آخذه معي إلى البيت هذه الليلة لتراه و الدته من جديد, وأبيعه في الغد.

في تلك الأثناء ظهر خيّال عند بوابة البصرة, وتوجّه مباشرة نحونا, فسلم علينا, ورددنا عليه السلام.

فقال: هل تبيعه؟ دون أن يذكر أنه ابني أم غلامي.

فقلت: نعم.

فقال: بِكَم؟

فأخبرته بالقيمة: فقدَّ إليَّ كيساً, عددت الدنانير, فوجدتها كما هو مطلوب.

فقال الفارس: إذا كنت تريد أكثر أُعطيتك.

فظننت أنه يسخر منّي, فقلت له: كلا.

فقال الفارس: خذ. وقدّم لي حفنة من المال, وقال لابني تعال يا عزيز لنذهب.

ما أن سمع الإبن ذلك, حتى رمى نفسه في أحضان أبيه, وأجهش بالبكاء, ثم ركب الفرس خلف الفارس, وخرجوا من بوابة البصرة.

فتوجهت إلى البيت, وكانت زوجتي تنتظر, فسألتني ماذا فعلت؟

قلت لها: بعته. فنهضت و قالت: ياحسين إني أقسم بك أني لن أذكر اسم ولدي بعد الآن.

يروي الإبن قائلاً: ركبت خلف الرجل, وخرجنا من بوابة البصرة, فتأثّرت كثيراً, وهممت بالبكاء, فنظر إليّ الرجل وقال: لماذا تبي ياولدي العزيز؟

فقلت: لأن سيدي كان رؤوفاً بي, وكنت قد ألفته,الآن وقد فارقته, فإني حزين لذلك.

فقال: لا تكذب يا بني, لا تقل سيدي و صاحبي, بل قل والدي.

قلت: نعم والدي.

قال: هل تريد العودة إليه؟

قلت: كلا.

قال: لِمَ؟

قلت: إن عدت إليه, فسيعتبرني قد هربت.

قال: كلا يا بني العزيز, ترجّل. فأنزلني و قال لي: إذهب إل بيتك.

قلت: لن أذهب, فسيعتبرونني هارب.

قال: كلا يا عزيزي, إذهب إل بيتك, و إذا اتهموك بالهرب, فقل لهم: كلا, بل الحسين أعتقني.

فنظرت من حولي فلم أعد أر أحداً.

عاد الولد إل بيته, وطرق الباب, ففتحت والدته وقلت له:

ونادت زوجها قائلة: ألم أقل لك أنه سوف لن يتحمل ذلك؟

هاهو قد عاد.

فقال الوالد: لماذا هربت يا بني؟

فقلت: يالله لم أهرب يا والدي.

فقال: فلماذا أتيت إذن؟

قلت: يا أبتِ إنّ الحسين قد أعتقني.




 

ناقل/كاتب القصة : الاحسائي انقر هنا لمراسلة الاحسائي أنقر هنا للإنتقال إلى موقع الاحسائي إضافة للمفضلة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات القصة : ارسل القصة لصديق ارسل القصة لصديق  طباعة القصة طباعة القصة  حفظ القصة كملف Word حفظ القصة كملف Word  حفظ القصة كملف PDF حفظ القصة كملف PDF

التعليقات
لا يـوجـد تـعليـقات على هـذا القصة


خلاصة RSS للقصص